اعتمد البرلمان الأوروبي في 17 يونيو قرارًا انتقاديًا بشأن جورجيا، دعا فيه الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى فرض عقوبات شخصية محددة الهدف على بيدزينا إيفانيشفيلي وغيره من كبار قادة حزب «الحلم الجورجي». كما يؤكد النص مجدداً على عدم اعتراف البرلمان بشرعية السلطة التشريعية والسلطات الجورجية المتنازع عليها، ويعرب عن أسفه لعدم اتخاذ تبليسي خطوات للتراجع عما يصفه أعضاء البرلمان الأوروبي بأنه مسار معادٍ لأوروبا.

وقد أعدت هذا القرار النائبة الليتوانية في البرلمان الأوروبي راسا يوكنيفيتشينيه، المنتمية إلى حزب الشعب الأوروبي. وقد نوقش القرار لأول مرة في فبراير، ووافقت عليه لجنة الشؤون الخارجية في مايو، ثم اعتمد في ستراسبورغ بأغلبية 436 صوتًا مؤيدًا، مقابل 145 صوتًا معارضًا، وامتناع 47 عضوًا عن التصويت.

العقوبات، ووسائل الإعلام، والأهداف المؤسسية

تدين الوثيقة بشدة وسائل الإعلام المرتبطة بحزب «الحلم الجورجي»، بما في ذلك قنوات «إيميدي تي في» و«بوس تي في» و«روستافي 2»، متهمة إياها بنشر معلومات مضللة بشكل منهجي ودعاية معادية ضد الاتحاد الأوروبي. ويحث أعضاء البرلمان الأوروبي مؤسسات الاتحاد الأوروبي على اتباع نموذج المملكة المتحدة — حيث فرضت لندن بالفعل عقوبات على اثنتين من هذه القنوات — واتخاذ تدابير تقييدية متناسبة ضد الأفراد والكيانات المسؤولة عن تنظيم وتمويل مثل هذه الحملات، بما في ذلك في إطار نظام العقوبات العالمي للاتحاد الأوروبي المتعلق بحقوق الإنسان.

كما يدعو القرار إلى فرض عقوبات على أعضاء وقيادات «اللجنة الوطنية الجورجية للاتصالات» و«هيئة الإذاعة العامة الجورجية». ويطلب من هيئات الاتحاد الأوروبي مراجعة اعتماد وسائل الإعلام المذكورة.

اعتمد أعضاء البرلمان الأوروبي تعديلاً قدمته مجموعة «المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين» أشار فيه إلى أن نقص الأبحاث الأكاديمية والوعي العام بشأن الاحتلال السوفيتي يتيح التلاعب بالتاريخ، وهو ما تستغله روسيا لتقويض طموحات جورجيا الأوروبية-الأطلسية. أما التعديلات التي قدمتها مجموعة «أوروبا الدول ذات السيادة» والتي تعارض فرض عقوبات على أفراد جورجيين، فقد تم رفضها.

التراجع الديمقراطي والنزاعات الانتخابية

ويشير القرار إلى أن الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون في جورجيا استمرت في التدهور في ظل حكم حزب «الحلم الجورجي». ويستشهد القرار بأعمال القمع والتضليل والمضايقات السياسية التي يقول أعضاء البرلمان الأوروبي إنها تعكس التكتيكات الروسية المختلطة، ويعرب عن تضامنه مع الجورجيين الساعين إلى مستقبل أوروبي وديمقراطي.

يكرر النص رأي البرلمان بأن الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر 2024 قد تم تزويرها، ويشير إلى أن أحزاب المعارضة قاطعت إلى حد كبير الانتخابات البلدية في عام 2025، مما يعكس انعدام ثقة الجمهور في العملية الانتخابية. كما أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم إزاء التعديلات التي أدخلت على قانون الانتخابات الجورجي والتي اعتمدها البرلمان المثير للجدل.

يدعو القرار إلى اتخاذ تدابير تقييدية منسقة على مستوى الاتحاد الأوروبي ضد السياسيين والمسؤولين والمساندين الذين يُعتبرون مسؤولين عن التراجع الديمقراطي والتزوير الانتخابي وانتهاكات حقوق الإنسان واضطهاد المعارضين — بما في ذلك تجميد الأصول وحظر إصدار التأشيرات. كما يحث القرار المجر على رفع ما يصفه بالحصار المفروض على العقوبات ضد إيفانيشفيلي وحزب «الحلم الجورجي».

وجاء في الوثيقة أن التعامل مع السلطات الجورجية يجب أن يكون مشروطًا بشكل صارم باتخاذ خطوات ملموسة لوقف التراجع الديمقراطي والقمع وحملة التضليل الموجهة ضد الاتحاد الأوروبي. ويكرر أعضاء البرلمان الأوروبي دعواتهم إلى الإفراج عن السجناء السياسيين، وإلغاء القوانين التقييدية المفروضة على المجتمع المدني ووسائل الإعلام — بما في ذلك تشريعات «الوكلاء الأجانب» وقواعد البث الإذاعي — وإصلاح المجلس الأعلى للعدالة بما يتماشى مع توصيات لجنة البندقية.

التوافق في السياسة الخارجية والمخاوف الإقليمية

يشير القرار إلى أن مدى توافق جورجيا مع مواقف السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي انخفض من 53% في عام 2024 إلى 40%، ويعرب عن خيبة الأمل لعدم التزام تبليسي بشكل منهجي بمبادرات الاتحاد الأوروبي الداعمة لأوكرانيا. ويذكر القرار أن جورجيا لم تتوافق بعد مع معظم العقوبات المفروضة على روسيا وبيلاروسيا وإيران، ويدعو السلطات إلى منع استخدام الأراضي الجورجية أو الكيانات المسجلة في جورجيا للتحايل على تدابير الاتحاد الأوروبي.

أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم إزاء مشاركة الشركات الصينية المملوكة للدولة في مشاريع استراتيجية مثل ميناء أناكليا للبحر العميق، وتزايد النفوذ الاقتصادي الإيراني، وما يصفه النص بأنه استخدام روسيا للشبكات الدينية في نشر المعلومات المضللة. ويؤكد القرار مجدداً إدانة احتلال روسيا لأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، ودعمه لبعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي في جورجيا.

وكان مسؤولو حزب «الحلم الجورجي» قد رفضوا في السابق انتقادات أوروبية مماثلة ووصفوها بأنها تدخل في الشؤون الداخلية. ولا يفرض القرار بحد ذاته أي عقوبات؛ فالقرار النهائي بشأن التدابير التقييدية للاتحاد الأوروبي يعود إلى المجلس الأوروبي والدول الأعضاء.