تستعد جورجيا لإطلاق عملية الترميز للأصول العقارية، وهو نموذج مالي رقمي من شأنه أن يتيح تقسيم العقارات باهظة الثمن إلى حصص ميسورة التكلفة للمستثمرين الصغار.

وبموجب النهج قيد المناقشة، يمكن تمثيل الشقق والغرف الفندقية والوحدات التجارية وغيرها من الأصول في شكل رموز رقمية على سلسلة الكتل. وسيحتفظ المشترون بأجزاء من العقار بدلاً من حق الملكية الكامل، على غرار امتلاك الأسهم في شركة ما، ويمكنهم تحقيق أرباح من إيرادات الإيجار أو من المكاسب في حال ارتفاع قيمة الأصل.

كيف ستعمل الملكية الجزئية

لا تحل عملية الترميز محل سجلات الأراضي التقليدية. ففي معظم النماذج الدولية، يمتلك كيان قانوني — غالبًا ما يكون شركة ذات غرض خاص — حق ملكية المبنى، بينما تمثل الرموز الرقمية مصلحة اقتصادية في ذلك الكيان. وعادةً ما يتم تنفيذ عمليات النقل والتحقق من المستثمرين وقواعد توزيع الأرباح من خلال العقود الذكية واللوائح التنظيمية المماثلة لتلك الخاصة بالأوراق المالية.

أما في جورجيا، فقد صوَّر المسؤولون والمشاركون في السوق هذه الفكرة على أنها وسيلة لـ تخفيض حواجز الدخول أمام المشترين المحليين والأجانب على حد سواء الذين لا يستطيعون شراء شقق كاملة أو طوابق تجارية في تبليسي وباتومي وغيرها من الأسواق النشطة. وبالمقابل، يمكن للمطورين العقاريين الاستفادة من مصادر تمويل أوسع نطاقًا أثناء تسويقهم لوحدات عقارية أصغر حجمًا.

يقول المؤيدون إن هذا النموذج يمكن أن يزيد من سيولة سوق العقارات الجورجي ويجعله أكثر بروزًا أمام المستثمرين العالميين. أما المنتقدون والجهات التنظيمية في أماكن أخرى، فقد شددوا على أن حاملي التوكنات يحتاجون إلى نفس القدر من الوضوح فيما يتعلق بالملكية والإفصاح وتسوية النزاعات، وهو ما يحصل عليه المشترون التقليديون عبر الوثائق الورقية.

التمويل، وإمكانية الوصول، وحماية المستثمرين

بالنسبة لمطوري العقارات، تُعد عملية التحويل إلى توكنات بديلاً عن القروض المصرفية أو الشركاء الرأسماليين الكبار. فعلى سبيل المثال، يمكن لمشروع فندقي أن يجمع جزءًا من تمويله عن طريق بيع أسهم مُحوَّلة إلى توكنات لعدد كبير من صغار المستثمرين، بدلاً من الاعتماد على ممول مؤسسي واحد.

بالنسبة للمستثمرين الأفراد، تكمن الجاذبية في الملكية الجزئية دون تكبد تكاليف أو التعقيدات المرتبطة بشراء وحدة كاملة. وسيتم توزيع عائدات الإيجار أو عائدات إعادة البيع وفقًا للقواعد المحددة عند إصدار الرموز الرقمية.

سيعتمد النجاح بشكل كبير على قوانين واضحة تحدد ما يمثله التوكن، وكيفية تداوله، وكيفية حماية مالكيه في حالة فشل المشروع أو إغلاق المنصة. وقد وسعت جورجيا نطاق قواعد الأصول الرقمية في السنوات الأخيرة، لكن تحويل العقارات إلى توكنات سيتطلب التوافق مع قانون الملكية، والرقابة على الأوراق المالية، ومعايير مكافحة غسل الأموال.

ماذا سيحدث بعد ذلك

لم تنشر السلطات حتى الآن جدولاً زمنياً كاملاً لبدء التشغيل أو قائمة بالمشاريع التجريبية. ويتوقع مراقبو القطاع أن يبدأ أي إطلاق بمجموعة محدودة من المنصات المرخصة وأنواع الأصول، حتى تتمكن الجهات التنظيمية من اختبار قواعد الحفظ والإفصاح والتداول في السوق الثانوية.

إذا تم تنفيذ عملية الترميز مع توفير ضمانات قوية للمستثمرين، فقد توفر قناة جديدة لتدفق رأس المال إلى سوق العقارات في جورجيا. وفي الوقت الحالي، لا تزال المبادرة في مرحلة الإعداد، حيث يُنظر إلى الوضوح القانوني باعتباره الشرط الرئيسي لتوسيع نطاق اعتمادها.