تقع محمية متيرالا الوطنية على التلال المطلة على ساحل البحر الأسود في جورجيا، حيث يلتقي الهواء الرطب لمنطقة أدجارا بسلسلة جبال القوقاز الصغرى. وتحمي هذه المحمية إحدى آخر المساحات الشاسعة المتبقية في البلاد من الغابات المطيرة الكولخية — وهو منظر طبيعي أخضر مورق يبدو أقرب إلى المناطق الاستوائية منه إلى السهوب الجافة الواقعة شرق الجبال.
ويعني الاسم الجورجي للمنتزه «البكاء»، في إشارة إلى هطول الأمطار الذي يُعد من بين الأعلى في المنطقة. يرتفع الهواء الرطب القادم من البحر فوق المنحدرات، ليغذي السراخس والطحالب وأشجار الزان والكستناء والقرنبيط تحت مظلة شجرية تظل كثيفة طوال معظم العام. وفي الصيف، تكون الغابة باردة ومظللة؛ أما في الخريف، فغالبًا ما يخيم الضباب على الوديان.
ما يراه الزوار
تؤدي المسارات المُعلَّمة عبر الغابات القديمة إلى نقاط المراقبة والشلالات، بما في ذلك المسارات القريبة من منطقة تشاكفيستافي التي تروّج لها سلطات المنتزه لممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة. ويُوفِّر مركز الزوار والمرافق الموسمية الدعم للرحلات اليومية؛ كما تضيف حبال الانزلاق ومنصات المراقبة خيارات إضافية للعائلات ومحبي المغامرات الراغبين في مشاهدة قمة الغابة من أعلى.
تشمل الحياة البرية في المنتزه الدب البني، والغزال، والخنزير البري، ومجموعة واسعة من الطيور — على الرغم من أن معظم الزوار يستمتعون بالغابة من خلال الأصوات والمناظر الطبيعية بدلاً من مشاهدة الحيوانات عن قرب. ويجعل مزيج المياه والارتفاع والظل من متيرالا مكانًا يتباين تمامًا مع شواطئ باتومي التي لا تبعد سوى مسافة قصيرة بالسيارة.
التخطيط لرحلة
تقع متيرالا في المناطق الداخلية من كوبوليتي، ويمكن الوصول إليها بالسيارة من باتومي في غضون ساعة تقريبًا، اعتمادًا على نقطة انطلاق المسار. يُنصح بارتداء أحذية متينة وارتداء ملابس واقية من المطر واستخدام طارد الحشرات حتى في الأيام المشمسة، حيث قد تهطل الأمطار فجأة. قد تكون المسارات موحلة في فصل الشتاء؛ وتُعد الفترة الممتدة من أواخر الربيع إلى أوائل الخريف هي الفترة الأكثر شعبية لممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة.
بالنسبة للمقيمين والسياح الموجودين بالفعل على ساحل أدجارا، توفر الحديقة فرصة لقضاء نصف يوم أو يوم كامل في أحد أكثر المناخات تميزًا في جورجيا — وهو ما يذكرنا بأن التنوع البيولوجي في البلاد لا يقتصر على مناطق زراعة العنب والممرات الجبلية فحسب، بل يمتد ليشمل الغابات المطيرة الواقعة على أطراف أوروبا.


