قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن روسيا انتهكت الحق في الحياة وحظر التعذيب فيما يتعلق بثمانية أسرى حرب جورجيين من حرب عام 2008، وأمرت موسكو بدفع تعويضات لأسر الضحايا والعسكريين الناجين.

وقد خلص الحكم، الذي صدر في 23 يونيو في القضيتين المجمعتين «مالاكيني وآخرون ضد روسيا» و«شيكفيلادزي وأنتسوخيليدزي ضد روسيا»، إلى وجود انتهاكات لكل من الجوانب الموضوعية والإجرائية للمادة 2 (الحق في الحياة) والمادة 3 (حظر التعذيب) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

من هم الأشخاص المعنيون بهذه القضايا

تناولت المادة 2 حالات وفاة ثلاثة جنود جورجيين أثناء الاحتجاز، وهم: أوشانجي سوبرومادزي، وكاخابر خوبولوري، وجيورجي أنتسوخيليدزي، الذي أُعلن لاحقًا بطلاً قومياً لجورجيا. وتناولت المادة الثالثة التعذيب الذي تعرض له هؤلاء الرجال الثلاثة وخمسة آخرون نجوا من الاحتجاز، وهم: دافيت مالاشيني، وزازا كافتياشفيلي، وإيميدا كوتاشفيلي، ومالخاز ميلادزي، وكاخابر زيراكاشفيلي.

قُدمت الدعاوى في عامي 2009 و2010. ومثلت جمعية المحامين الجورجيين الشباب ومؤسسة «ستيتينغ جاستيس إنيتياتيف» عائلات الأسرى الثلاثة الذين لقوا حتفهم والناجين الخمسة، بينما شاركت الحكومة الجورجية بصفتها طرفًا ثالثًا متدخلاً. وصدر الحكم بعد مرور ما يقرب من 18 عامًا على وقوع الأحداث.

ما توصلت إليه المحكمة

وخلصت المحكمة إلى أن روسيا مارست سيطرة فعلية على أوسيتيا الجنوبية خلال الفترة المعنية، وأنها تتحمل المسؤولية عن الطريقة التي عومل بها الأسرى، بما في ذلك تصرفات قوات أوسيتيا الجنوبية. ووجدت المحكمة أن سوء المعاملة تسبب في آلام ومعاناة شديدة، وبلغت حد التعذيب بموجب الاتفاقية، مشيرةً إلى الوضع الخاص المحمي الذي يتمتع به أسرى الحرب بموجب القانون الإنساني الدولي.

وشملت الأدلة التي استند إليها الحكم وجودًا عسكريًّا روسيًّا في مراكز الاحتجاز في تسخينفالي، وعمليات استجواب أجراها جنود روس، وشهادات شهود تفيد بتعرض السجناء للضرب والحرق وإجبارهم على السير على العلم الجورجي. كما خلصت المحكمة إلى أن روسيا لم تجرِ تحقيقًا فعالًا في عمليات القتل والانتهاكات.

التعويض والتنفيذ

صدر حكم يقضي بأن تدفع روسيا تعويضات غير مالية في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ صدور الحكم النهائي: مبلغ 65,000 يورو تُدفع بشكل مشترك لزوجة وأطفال كل من الجنود الثلاثة القتلى، ومبلغ 40,000 يورو لكل من المدعين الباقين على قيد الحياة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم تنفيذ هذه الأحكام. فقد طُردت روسيا من مجلس أوروبا في عام 2022، واعتمدت لاحقًا تشريعًا يرفض تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ولم تمتثل موسكو لسنوات عديدة لأحكام أخرى صادرة عن محكمة ستراسبورغ.

ووصفت تامار أونياني، رئيسة رابطة المحامين الشباب الجورجيين، هذا القرار بأنه يوم تاريخي، مشيرةً إلى أنه من بين أولى القضايا الفردية منذ الحكم الدولي الصادر عام 2021 في قضية «جورجيا ضد روسيا (الجزء الثاني)»، حيث نظرت المحكمة في ولاية روسيا القضائية على أسرى الحرب بدلاً من الامتناع عن تقييم السلوك خلال الأعمال العدائية.