أظهر استطلاع وطني جديد أن 71% من سكان جورجيا يؤيدون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأن 67% منهم يميلون إلى الوثوق بالاتحاد الأوروبي، على الرغم من تراجع الحماس تجاه الاتحاد مقارنةً بالسنوات الأخيرة.
وفقًا للاستطلاع، انخفضت نسبة المشاركين الذين لديهم صورة إيجابية عن الاتحاد الأوروبي إلى 40٪، مقارنة بـ 60٪ في عام 2024. ولا يزال التأييد للانضمام والثقة في مؤسسات الاتحاد الأوروبي مرتفعين، لكن الانخفاض في مستوى التأييد العام يشير إلى تباين أكبر في مزاج الرأي العام مع تعثر عملية انضمام جورجيا.
ما يتوقعه الجورجيون من العضوية
غالبًا ما أشار المشاركون في الاستطلاع الذين يؤيدون الاندماج في الاتحاد الأوروبي إلى السلام والأمن باعتبارهما الفوائد الرئيسية المتوقعة، يليهما مستقبل أفضل لأبنائهم. وتعكس هذه الإجابات اتجاهات استطلاعات الرأي الراسخة في جورجيا، حيث يرتبط الاندماج الأوروبي بالاستقرار وسيادة القانون وتوسيع نطاق الفرص الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، أظهر الاستطلاع وجود مخاوف ملحوظة. فقد احتلت هجرة الشباب والهوية الثقافية مرتبة متقدمة بين الشواغل الرئيسية المتعلقة بتوثيق العلاقات مع بروكسل. ويخشى بعض المشاركين في الاستطلاع من أن يؤدي التكامل الأعمق إلى تسريع وتيرة مغادرة الشباب الباحثين عن فرص عمل في الخارج، بينما يتساءل آخرون عن مصير التقاليد واللغة الجورجية في إطار أوروبي أوسع.
الثقة في الشركاء الدوليين
كما استطلع الاستطلاع آراء الجورجيين حول مدى ثقتهم في مجموعة من الجهات والمؤسسات الأجنبية. وإلى جانب نسبة الثقة التي حصل عليها الاتحاد الأوروبي والبالغة 67٪، سجل البنك الدولي نسبة 63٪، والولايات المتحدة 58٪، والأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) 54٪ لكل منهما، وصندوق النقد الدولي 51٪.
كانت نسبة الثقة في روسيا أقل بكثير، حيث أفاد 79% بأنهم يميلون إلى عدم الثقة بموسكو، في حين أعرب 12% فقط عن ثقتهم بها. وسجلت الصين نسبة عدم ثقة بلغت 60% مقابل 26% ثقة. أما تركيا، فقد سجلت نسبة عدم ثقة بلغت 54% وثقة بنسبة 35%، في حين انقسمت الآراء بشأن المملكة المتحدة بالتساوي، حيث أعرب 40% عن ثقتهم بها و43% عن عدم ثقتهم بها.
الشكوك حول المسار المستقبلي
على الرغم من الدعم الواسع لهدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قال ما يقرب من نصف المستجيبين إن جورجيا لا تسير في الاتجاه الصحيح نحو الاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه النتيجة في ظل توترات سياسية أوسع نطاقًا بشأن وتيرة الإصلاحات، وتجميد مفاوضات الانضمام، وتوافق جورجيا مع بروكسل في مجال السياسة الخارجية.
حصلت تبليسي على صفة «مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي» في ديسمبر 2023، لكن التقدم نحو بدء المفاوضات الرسمية تباطأ وسط خلافات حول المعايير الديمقراطية، وتشريعات المجتمع المدني، والتوافق مع مواقف الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا والعقوبات. وقد صرح مسؤولون من حزب «الحلم الجورجي» بأن البلاد لا تزال ملتزمة بالاندماج الأوروبي؛ في حين ربطت بروكسل والعديد من الدول الأعضاء تحقيق تقدم أسرع باتخاذ خطوات ملموسة في مجال سيادة القانون والمؤسسات.
لماذا تعتبر الأرقام مهمة؟
بالنسبة للمقيمين والمغتربين والشركات، يسلط الاستطلاع الضوء على فجوة مستمرة بين التأييد الشعبي للمسار الأوروبي والشكوك حول مدى سرعة وفعالية تنفيذ السلطات لهذا المسار. وتتعايش الثقة العالية في الاتحاد الأوروبي مع انخفاض مؤشرات الصورة الإيجابية، والقلق من أن العضوية قد تجلب تغييرات اجتماعية واقتصادية على حد سواء.
من المرجح أن يستشهد المسؤولون وجماعات المعارضة بأجزاء مختلفة من نفس البيانات — من ناحية، التأييد القوي للانضمام، ومن ناحية أخرى، الإحباط من المسار الحالي — في الوقت الذي تتجه فيه جورجيا نحو مزيد من النقاشات المحلية والدولية حول مستقبلها الأوروبي.


