تستعد حكومة جورجيا لبيع حوالي 40 ألف زجاجة نبيذ بالمزاد العلني، كانت مخزنة في أقبية مرتبطة بجوزيف ستالين، وفقًا لمسؤولين وتقارير نقلتها وسائل إعلام دولية. وتشمل المجموعة علامات تجارية فرنسية وجورجية تاريخية، يعود تاريخ بعضها إلى ما يقرب من قرنين من الزمان، ويُقال إنها تعود في الأصل إلى مخازن القياصرة الإمبراطورية قبل أن يتم تجميعها لاحقًا ضمن مقتنيات العهد السوفيتي.
تصف السلطات هذه الصفقة بأنها وسيلة لتحويل مخزون ظل معطلاً لفترة طويلة إلى عائدات مالية، وتوجيه هذه القيمة نحو قطاع النبيذ المعاصر في جورجيا. وقد خصصت العائدات لإنشاء مدرسة جديدة لتعليم صناعة النبيذ، في إطار جهود أوسع نطاقاً لتدريب السقاة وصانعي النبيذ وموظفي قطاع الضيافة، في الوقت الذي تعمل فيه جورجيا على الترويج لتقليد «الكفيفري» وعلاماتها التجارية التصديرية في الخارج.
ماذا تضم المجموعة
تشير التقارير إلى أن هذه المجموعة تتألف من مزيج من الزجاجات الأوروبية النادرة والإنتاج الجورجي، التي تم تجميعها على مدى عقود وظلت في معظمها دون مساس في مستودعات آمنة. وقد جذبت بعض الزجاجات انتباه هواة جمع النبيذ بسبب عمرها ومصدرها أكثر من جودتها كخمر للاستهلاك اليومي — فالعديد من القطع المعروضة هي قطع ذات جودة متحفية أكثر منها نبيذًا مخصصًا لتناول الطعام.
لم تنشر الجهات الرسمية قائمة كاملة للقطع المعروضة في الإعلانات الأولية؛ ومن المتوقع الإعلان عن موعد المزاد ومكانه وقواعد تسجيل المشترين مع اقتراب موعد البيع. ومن المرجح أن يلقى المزاد اهتمامًا دوليًا في ضوء تغطية رويترز ووسائل إعلامية أخرى للخبر، الذي يصور جورجيا على أنها «تفتح الباب» أمام القيمة المالية لأصل تراثي محمل بأهمية سياسية.
السياق التاريخي
وُلد ستالين في مدينة غوري بوسط جورجيا، وحكم الاتحاد السوفيتي منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى وفاته عام 1953. وكانت أقبية النبيذ المرتبطة بالقيادة السوفيتية تحتوي على هدايا ومشتريات من مختلف أنحاء الكتلة الشرقية والعواصم الغربية. ولا يهدف المزاد المقرر إلى إعادة فتح النقاش حول سجل ستالين؛ بل يتعامل مع الزجاجات باعتبارها ممتلكات تديرها الدولة، وسيُخصص ريع بيعها لتمويل سياسة التعليم الحالية.
بالنسبة لصناعة النبيذ في جورجيا، تأتي هذه الخطوة في سياق اعتراف اليونسكو بأساليب صناعة النبيذ في «الكفيفري»، وتزايد السياحة في كاخيتي، والترويج الحكومي لأصناف العنب المحلية. ومن شأن إنشاء مدرسة متخصصة بتمويل من عائدات المزاد أن يعزز القدرات التدريبية الرسمية، وإن كان النقاد قد يتساءلون عما إذا كان ينبغي بيع زجاجات النبيذ التراثية النادرة بدلاً من حفظها في المتاحف.
من قد يتابع عملية البيع
ويُعتبر هواة جمع النبيذ ودور المزادات ومستثمرو النبيذ الفئة المستهدفة بشكل واضح. وقد يراقب المنتجون المحليون ما إذا كانت هذه الدعاية ستعزز الصورة المتميزة لجورجيا في الخارج. أما السكان والمغتربون المهتمون بثقافة النبيذ، فينبغي عليهم ملاحظة أنه من غير المرجح أن يكون الاطلاع على المجموعة الفعلية قبل البيع متاحًا للجمهور؛ وستتوقف أي فعاليات تذوق أو عرض على الإعلانات المستقبلية للوزارة.
سيشكل هذا المزاد، عند انعقاده، نقطة التقاء غير عادية بين التاريخ السوفيتي وتراث الأقبية الإمبراطورية ودبلوماسية النبيذ الجورجية في القرن الحادي والعشرين — حيث من المقرر أن تُخصص عائداته لدعم الجيل القادم من المتخصصين بدلاً من أن تظل مخزنة.


